السيد الطباطبائي

13

تفسير الميزان

بالنسيان ، وما قيل : أي فارغا من كل شئ الا ذكر موسى أي صار فارغا له فإنها جميعا وجوه لا يحتمل شيئا منها السياق . ونظير ذلك في الضعف قولهم : ان جواب لولا محذوف والتقدير لولا أن ربطنا على قلبها لا بدته وأظهرته ، والوجه في تقديرهم ذلك ما قيل : ان لولا شبيهة بأدوات الشرط فلها الصدر ولا يتقدم جوابها عليها . وقد تقدمت المناقشة فيه في الكلام على قوله تعالى : ( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ) يوسف : 24 . قوله تعالى : ( وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون ) قال في المجمع : القص اتباع الأثر ومنه القصص في الحديث لأنه يتبع فيه الثاني الأول . وقال : ومعنى بصرت به عن جنب أبصرته عن جنابة أي عن بعد . انتهى . والمعنى : وقالت أم موسى لأخته اتبعي أثر موسى حتى ترين إلى م يؤل أمره فرأته عن بعد وقد أخذه خدم فرعون وهم لا يشعرون بأنها تقصه وتراقبه . قوله تعالى : ( وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ) التحريم في الآية تكويني لا تشريعي ومعناه جعله بحيث لا يقبل ثدي مرضع ويمتنع من ارتضاعها . وقوله : ( من قبل ) أي من قبل حضورها هناك ومجيئها إليهم والمراضع جمع مرضعة كما قيل . وقوله : ( فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه وهم له ناصحون ) تفريع على ما تقدمه غير أن السياق يدل على أن هناك حذفا كأنه قيل : وحرمنا عليه المراضع غير أمه من قبل أن تجئ أخته فكلما أتوا له بمرضع لترضعه لم يقبل ثديها فلما جاءت أخته ورأت الحال قالت عند ذلك لا فرعون : هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لنفعكم وهم له ناصحون ؟ قوله تعالى : ( فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ) تفريع على ما تقدمه مع تقدير ما يدل عليه السياق ، والمحصل أنها قالت : هل أدلكم على أهل بيت كذا فأنعموا لها بالقبول فدلتهم على أمه فسلموه إليها فرددناه إلى أمه بنظم هذه الأسباب .